محمد بن جرير الطبري

551

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز ، انى قد وليتك الخلافة من بعدي ، ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا ، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم . وختم الكتاب ، وارسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب شرطه فقال : مر أهل بيتي فليجتمعوا ، فأرسل كعب إليهم ان يجتمعوا فاجتمعوا ، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم : اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم ان هذا كتابي ، وامرهم فليبايعوا من وليت فيه ، ففعل رجاء ، فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا : ندخل فنسلم على أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، فدخلوا فقال لهم سليمان في هذا الكتاب - وهو يشير لهم اليه وهم ينظرون اليه في يد رجاء ابن حيوه - عهدي ، فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب . فبايعوه رجلا رجلا ، ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء بن حيوه . قال رجاء : فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال : أخشى ان يكون هذا اسند إلى شيئا من هذا الأمر ، فأنشدك الله وحرمتي ومودتي الا أعلمتني ان كان ذلك حتى استعفيه الان قبل ان تأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة ! قال رجاء : لا والله ما انا بمخبرك حرفا ، قال : فذهب عمر غضبان . قال رجاء : لقيني هشام بن عبد الملك ، فقال : يا رجاء ، ان لي بك حرمه وموده قديمه ، وعندي شكر ، فأعلمني هذا الأمر ، فإن كان إلى علمت ، وان كان إلى غيرى تكلمت ، فليس مثلي قصر به ، فأعلمني فلك الله على الا اذكر من ذلك شيئا ابدا قال رجاء : فأبيت فقلت : والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلى . قال : فانصرف هشام وهو قد يئس ، ويضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول : فإلى من إذا نحيت عنى ؟ ا تخرج من بنى عبد الملك ؟ قال رجاء : ودخلت على سليمان فإذا هو يموت ، فجعلت إذا أخذته السكره من